الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

118

الطفل بين الوراثة والتربية

صفات الآباء في الجاهلية إلى الأبناء في الإسلام . قد يعمل قانون الوراثة في ظروف خاصة وأوضاع مجهولة على إحداث اختلافات شديدة من الناحية العقلية والنفسية والعصبية بين أطفال أسرة واحدة ، وبعبارة أخرى فإن أباً وأماً ينجبان على طول الفترة الزوجية عدة أطفال يختلفون فيما بينهم اختلافات بيّنة في ذكائه وعقلهم وحالاتهم النفسية والعصبية . « إن الأطفال الذين يولدون لأبوين واحدين وينشأون معاً وبطريقة واحدة يختلفون اختلافاً ظاهراً من حيث الشكل والقوام والتكوين العصبي والاستعداد العقلي والصفات الأدبية . ومن الواضح ان هذه الاختلافات لا يرجع أصلها إلى الأسلاف . . . وتتصرف الحيوانات بطريقة مماثلة ، ولنضرب لذلك مثلاً بكلاب صغيرة جداً من فصيلة حراس الأغنام . . . ان كلا من الكلاب التسعة أو العشرة يبدي صفات واضحة فبعضها يفزع من الضوضاء المفاجئة ، أو طلقة مسدس ، ويكون رد فعله لذلك أن ينكمش على الأرض ، في حين يكون رد الفعل مغايراً في فريق آخر منها فيقف على مؤخريه أو يتقدم نحو مصدر الصوت . وقد ينتهز فريق ثالث الفرصة فينصرف إلى الرضاعة من ثدي أمه ، وقد يستسلم بعضها لدفع إخوتها إياها بعيداً عن أمها . وثم فريق آخر يبتعد عن أمه ليستكشف المنطقة المجاورة لبيته في حين يبقى معها آخرون . وقد يزمجر بعض هذه الكلاب الصغيرة إذا لمسها أحد . وفي حين يظل البعض صامتاً . . . فحينما تنشأ الكلاب معاً في أحوال متماثلة إلى أن تكبر ، فإن صفاتها لا تتغير بالنمو ، إذ تظل الكلاب الخجولة والجبانة خجولة وجبانة طوال حياتها . أما الشجاعة النشيطة فقد تفقد هذه الصفات أحياناً حينما تتقدم في السن ولكنها تكون عادة أكثر جرأة ونشاطاً » ( 1 ) .

--> ( 1 ) الإنسان ذلك المجهول ص 195 .